عالم  أفريقيا مصر الاسكندرية
محسوبة على أساس: 10.12.2016 12:00
°C | °F
ETA2

توقعات الطقس الاسكندرية
 السبت, 10.12.2016
  

UTC (GMT) Meteogram (00:00 - 24:00)
Local time
Weather
Temp.
Feels like
هطول
رياح
Humidity
UV index
12:00
مشمس
مشمس
17 °C
13 °C
شمال والشمال الغربي, Gentle breeze 5.2m/s
5.2
m/s
51 %
1.2
15:00
عتم
عتم
17 °C
13 °C
شمال والشمال الغربي, Gentle breeze 4.5m/s
4.5
m/s
59 %
18:00
عتم
عتم
16 °C
16 °C
شمال والشمال الغربي, Light breeze 3m/s
3
m/s
80 %
21:00
عتم
عتم
15 °C
15 °C
الغرب والشمال الغربي, Light breeze 1.9m/s
1.9
m/s
93 %
00:00
عتم
عتم
15 °C
15 °C
الغرب والجنوب الغربي, Light breeze 1.5m/s
1.5
m/s
92 %

جريدة الرياض : مقالات اليوم

من الواضح من إعلانات هيئة السوق المالية فيما يخص تطبيق مواد نظام الشركات الجديد على الشركات الخاسرة حرصها على حث تلك الشركات على الإسراع بتصحيح أوضاعها لتجنب إيقاف تداولها أو انقضائها بقوة النظام، إلا أننا وبالجانب الآخر لم نلحظ وجود مبادرات جدية مبكرة من إدارات تلك الشركات لتصحيح أوضاع شركاتهم على الرغم من قرب انتهاء المهلة الممنوحة وفقا للنظام في شهر ابريل 2017م، وهو ماقد يتسبب في تفاجئ المتداولين بقرارات إيقاف شركاتهم أو انقضائها واحتراق أموالهم بسبب تهاون مجالس إدارات الشركات في ذلك، وهو ما لاحظناه في عدة شركات موقفة حاليا وشركات أخرى مازالت خسائرها ترتفع كل ربع مالي لتقترب نسب خسائرها من النسب الواجب ايقافها وفقا للنظام! أي لم نعد نرى تلك الإدارات الحريصة على أموال مساهميها والتي تستبق وقوع الضرر بهم وهو مايستلزم أن تكون هناك خطوات رسمية استباقية لتجنب أحداث مأساوية متوقعة لملاك تلك الشركات وكما حدث للشركات الموقفة حاليا بسوقنا.

ولكون المادة 224 من النظام قد منحت الشركات القائمة التي بلغت خسائرها (50%) وأكثر مهلة -ستنتهي بعد أربعة أشهر تقريبا- لتصحيح أوضاعها لتجنب تطبيق أحكام النظام الجديد عليها ومنها مانصت عليه المادة (150) بانقضاء الشركة بقوة النظام إذا تعذر ذلك، ولعدم وضوح انه هناك خطوات عملية قد قامت بها إدارات تلك الشركات، فانه على الرغم من مبادرة الهيئة الأخيرة بالإعلان عن تطبيق بعض الإجراءات على الشركات التي بلغت خسائرها (20%) واكثر للفت نظر المتداولين للمخاطر المستقبلية في تداول أسهمها، فانه من الواضح للجميع عدم كفاية تلك الإعلانات في الزام إدارات الشركات بالعمل على اتخاذ إجراءات عملية لتخليص الشركات من الخسائر المتراكمة وتحقيق إيرادات تشغيلية تمكنها من الاستمرار، وبالتالي فانه مع حرص الهيئة على زيادة عدد الشركات وإتاحة أسهمها للتداول، فان الامر يتطلب ان تكون هناك متابعة رسمية لإلزام الإدارات لتخفيض نسب خسائرها سواء بخفض رأس المال أو رفعه بالاكتتاب، لان واقع الحال هو ما نراه من إفلاس شركات طرحت للمواطنين بعلاوات عالية وتزايد عدد مايتم إيقاف تداوله واحتراق الأموال والتجاهل لحل مشاكل تلك الشركات الموقفة منذ سنوات، فبسبب الطرح العام تخلص كبار الملاك عن تلك الشركات وادارتها وتورط بها متداولين لاحول لهم ولا قوة لتصحيح اوضاع شركاتهم، وقد يكون من المناسب المسارعة بتشكيل لجنة للمتابعة الفعلية لمجالس إدارات تلك الشركات لحثها من الان لسرعة انهاء تلك الخسائر وإيقاف تزايد عدد الشركات التي يتم ايقافها بالسوق وخصوصا ان احكام النظام الجديد متشددة في ذلك لتجنب احتراق أموال المتداولين الذين وثقوا في طرح تلك الشركات ولإعادة الثقة بالسوق بان هناك متابعة رسمية لأداء مجالس الإدارات وعدم ترك مسؤولية ذلك لعشرات الآلاف من المتداولين نعلم يقيناً عدم قدرتهم على إلزام إدارات شركاهم بأي إجراء لحل مشاكلهم ومازالوا يأملون بتدخل رسمي ينصفهم ويفرج عن أموالهم، وبدون تدخل الهيئة ومبادرتها سيرتفع عدد الشركات الموقفة والمشطوبة.

في رائعته الشهيرة "الزهايمر" يفتتح غازي القصيبي أولى رسائل بطل الرواية يعقوب العريان لزوجته نيرمين إذ كتب لها من رحلته العلاجية قائلاً: "كان علي أن أخبرك بما حدث بمجرد علمي. ومتى علمت؟ قبل شهور، أو ربما قبل سنة. التفاصيل الصغيرة بدأت تضيع، وقريباً ستضيع التفاصيل الكبيرة. آه! هل يمكن أن تكبر التفاصيل وتظل مجرد تفاصيل؟!

والشيطان -كما يقول المثل الغربي- يختفي في التفاصيل.. لهذا ربما، تختفي التفاصيل: يخفيها الشيطان الذي يختفي فيها. حسناً! كان علي أن أخبرك بمجرد أن قال لي الطبيب إنه يشك، كانت المسأل مجرد شك، في إصابتي بالزهايمر".

لا أعرف لماذا هرولت صوب أقصوصة "الزهايمر" تحديداً حيث تختبئ خلف عشرات الكتب المتكدسة في مكتبتي الصغيرة المبعثرة بمجرد سماعي لإداري القادسية عبدالله بادغيش وهو يعبث بتاريخ مواجهات الاتفاق والقادسية، ويزور حقيقتها المدونة في سجلات الاتحاد السعودي، لعل سبب ذلك محاولة البحث عن عذر له، بأنه قد بدأ ينسى التفاصيل الصغيرة كما نسيها أول مرة يعقوب العريان قبل أن يفارق الحياة في إحدى مصحات واشنطن، لكن الخشية عليه قريباً أن ينسى التفاصيل الكبيرة، فيضع تاريخ ناديه موضع تاريخ الاتفاق الذي يمثل أحد أهم الأجزاء الكبيرة في تاريخ الرياضة السعودية، أو أن يضع تاريخه المتخم بالفشل والانكسارات والطرد والإيقافات أمام تاريخ الإداري الاتفاقي الكبير محمد الدوسري "أبو سلطان" بكل إنجازاته ونصاعته وأدبه وهو الذي يحاول في كل مرة الاحتكاك به إعلامياً.. نعم أخشى ذلك.

مخاوفي تشتد على بادغيش وأنا أراه يسعى لتكذيب الإعلاميين الذين ضبطوه متلبساً وهو يدخن داخل الملعب في مباراة فريقه الأخيرة مع الفتح، بعد أن فشل في الاختباء خلف ممر دخول اللاعبين اصطادته الكاميرات وهو ينفث دخانه ضارباً بكل القوانين الحكومية في هذا الشأن عرض الحائط، وحينما صدمته الصور التي تناقلتها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي خرج بدلاً من أن يعتذر لسوء فعله ليقول بأنها "فوتشوب"، وأنه يعرف من فبركها؛ لكنه لا يملك الوقت لكشفهم، وهو تصور -لعمري- خطير أخشى عليه منه، فلعلها ملامح الإصابة بـ "البارانويا"، أو ما يعرف بمرض الوهام، وهو مرض نفسي مزمن يجعل من يصاب به يؤمن إيمانا وثيقا بتعرضه للاضطهاد أو الملاحقة.

ما نلمسه قبل أو بعد أو أثناء كل مواجهة للقادسية من تصرفات لبادغيش هو تطور خطير مع قيمة ومكانة النادي الكبير، ويحتاج إلى وقفة من أبناء القادسية، لاسيما رجال النادي التاريخيين وعقلاءه، فالموضوع يتجاوز شخصه، فهو اعتاد على التعريض به، والغرامات، والطرد، والإيقافات؛ وهو أمر يخصه، لكن ما لا يخصه هو قيمة الكيان الكبير الذي بناه أبناء الخبر بجهدهم وعرقهم ومالهم، أما بادغيش فلا يملك من هذا التاريخ شيئاً.

لم يكن لدى أوبك سقف أعلى لمستوى إنتاجها الإجمالي، وبالتالي لم يكن لديها نظام لتوزيع الحصص بين أعضائها طوال العشرين سنة الأولى من عمرها (من عام 1961 إلى عام 1981). حيث كان الهدف الأساس من إنشاء منظمة أوبك هو فقط منع الشقيقات السبعة (شركات البترول العالمية) من التصرف الكامل في ثرواتها من البترول مقابل إعطاء حكومات دول أوبك بضع سنتات للبرميل أحيانا تزيدها أو تنقصها فجأة بدون إنذار مسبق حسب رضاها على (أو سخطها من) حكومة الدولة المالكة للبترول. بينما كانت هذه الشركات السبع الكبرى تتقاسم مع حكوماتها الغنية كامل إيرادات البترول.

بنهاية السبعينات وبداية الثمانينات كانت معظم دول أوبك قد بدأت تسترد سيطرتها تدريجيا على بترولها عن طريق تأسيس شركاتها الوطنية وشعرت دول أوبك لأول مرة بأنه بإمكانها الآن أن تتخذ قرار زيادة أو خفض إنتاجها من البترول للتحكم في سعر البترول بدلا من ترك كامل قرارات الإنتاج وتحديد السعر وتوزيع الإيرادات في يد الشركات الأجنبية وفقا لتعليمات وأنظمة وقوانين حكوماتها. 

في عام 1982 بعد اجتماعات ومداولات متعددة قررت دول أوبك لأول مرة أن تضع سقفاً أعلى لإنتاجها الإجمالي عند مستوى 18.0 مليون برميل في اليوم. بينما كان إنتاجها الفعلي في نفس السنة 17.4 مليون برميل في اليوم، ومن أجل وضع هذا القرار موضع التنفيذ قررت دول أوبك أن تضع لكل دولة من أعضائها حصة معينة تلتزم بموجبها كل دولة بحصتها المحددة.

لم يكن الاتفاق على وضع سقف أعلى للإنتاج صعبا فغالبا كان يتم الاتفاق عليه بالإجماع، لكن بالعكس لم يكن توزيع الحصص بين الأعضاء سهلا ففي الوقت الذي كانت تتفق فيه جميع الدول الأعضاء على وضع سقف أعلى للإنتاج إلا أن كل دولة كانت تريد أن تحصل على حصة أكبر رغم (كما سيتضح أدناه) أن بعض الدول لم يكن لديها القدرة على إنتاج كامل الحصة التي كانت تطالب بها.

لقد اتفقت دول أوبك أن تضع ثمانية معايير لتحديد حصة كل دولة سنذكر منها ثلاثة معايير فقط هي: حجم الاحتياطي، وعدد السكان، والاعتماد على تصدير البترول. كذلك اتفقت دول أوبك أن الحصص تشمل فقط البترول الخام ولا تشمل المكثفات ولا سوائل الغاز ولا المشتقات الأخرى.

لقد تسبب وضع معيار عدد السكان في أن بعض الدول الكثيفة السكان كنيجيريا وأندونيسيا وفنزويلا حصلت على حصة كبيرة أكبر من قدرتها الإنتاجية مما أتاح الفرصة للدول ذات القدرة الإنتاجية العالية مثل قطر والإمارات والكويت أن تتجاوز حصتها رغم صغر عدد سكانها.

كذلك تسبب وضع معيار حجم الاحتياطي إلى تسابق دول أوبك على المبالغة في مقدار احتياطها فتدافعت دول أوبك دولة بعد دولة عقب وضع نظام الحصص مباشرة إلى مضاعفة احتياطها من البترول فقفز إجمالي احتياطي أوبك في سنة واحدة من 435.2 مليار برميل الى 786.6 مليار برميل، الأمر الذي لا زال يثير الشكوك حول مدى مصداقية هذه الاحتياطات.

ثلاث دول قفزت باحتياطها ثلاثة أضعاف هي العراق من 29.7 مليار الى 100 مليار برميل، والامارات من 32.2 مليار الى 98.1 مليار برميل، وفنزويلا من 20.3 مليار الى 59.1 مليار برميل. بينما قفز احتياطي الكويت من 67.7 مليار الى 96.5 مليار برميل، وقفز احتياطي المملكة من 167.9 مليار الى 260.3 مليار برميل، وقفز احتياطي إيران من 57 مليار الى 92.9 مليار برميل.

المعضلة: واضح أن دول أوبك الآن رغم رغبتهم الشديدة في القضاء على الفائض وإعادة التوازن إلى سوق البترول ووضع سقف أعلى للإنتاج. لكن ليس لدى كل دولة على حدة الرغبة في أن تتقيد بحصة تعتقد أنها غير عادلة وهذه المعضلة تقف حجر عثرة في التوصل إلى الاتفاق.

الأسبوع القادم -إن شاء الله- سنستعرض السيناريوهات المختلفة لحل معضلة الحصة.

شهد يوم الجمعة الماضي (2 ديسمبر 2016) حدثاً مشهوداً، شهد التسمية للمجموعة الثانية من عضوات مجلس الشورى، الدورة الثانية لدخول المرأة مجلس الشورى والمشاركة على المستوى السياسي الاستشاري الرسمي كسيدات دولة يشاركن في الشأن العام ويدلين بدلو خبرتهن لأربع سنوات قادمة (2016-2020).. مرت أربع سنوات على أول دورة وعلى ثلاثين سيدة أبلين بلاء حسناً بمرافعات ومداخلات وتوصيات عبرت خلالها الكثيرات عن كثير مما يأملنه النساء ويأمله الشعب. تعرف الشعب خلالها على كثير مما يجري في كواليس المجلس وكيف تُدار القضايا والعرائض والتوصيات، أضفى دخول النساء إلى المجلس اهتماماً شعبياً أكبر به وبتفاصيله، لاسيما وأنه أصبح يبث مباشرة على قناة الثقافية كل أسبوع، كما أصبح موقع المجلس يرفع هذه الجلسات في كثير من الأحيان، ما يشكل إضافة مهمة لتوثيق المرحلة سوف يعقبها ولا شك كثير من التحسين.

ولعل من أهم ما ينبغي أن تراجعه إدارة المجلس الإعلامية مسألة توثيق تلك المرحلة. ففي خلال زيارتي للمجلس الشهر الماضي كان جزءًا من المهمة الحصول على قائمة أو سجل بما قامت وقام به كل عضو من أعضاء مجلس الشورى من أعمال أو توصيات وأين وصلت كل توصية وما الذي نجح وما الذي سقط، فلم أجد هذه المعلومات متوفرة بهذا التقسيم.

الدورة السادسة لمجلس الشورى لن تتكرر وبها جزء من تاريخ نساء بلادنا وإنجازاتهن كمجموع وليس كأفراد، غائب كله من أي فيلم أو تقرير يوثق هذه الدورة التاريخية.. مرت أربع سنوات والزخم على الرغم من علوه في تلك الفترة لكن الناتج بكل صراعاته وتحدياته يفتقر لأن يوضع على الورق وعلى الشاشة في عمل توثيقي مرئي وصوتي يرصد التحولات التي شاركت فيها النساء وبمساندة كثير من أشقائهن الرجال.

سمعنا خلال تلك الزيارة عن استراتيجية إعلامية أجراها المجلس ودفع فيها مبالغ جيدة لوضع رؤية إعلامية تتناسب مع المرحلة التي نحن فيها، لكن إذا كنا وصلنا إلى يوم 30 نوفمبر 2016 وخرجت فيه النساء الثلاثين بكل هدوء وكأن شيئاً لم يكن، فلا شك أن هذه الاستراتيجية تعيش في عالم آخر يفوت عليها التقاط هذه اللحظة التاريخية ليرصدها ويدرسها ويوثقها ويلتقط أنفاسها.

وألف مبروك لنساء الشورى الدورة السابعة، ومبروك لمن جُدد لهن، والشكر لنساء شورى الدورة الأولى للمرأة، لكل ما بذلنه وتحملنه من تحديات التجربة الأولى وصعوبات تقبل المجتمع للظهور غير الاعتيادي للمرأة السعودية وتشكيكه في قدراتها وإمكان توليها منصبا على هذا المستوى العالي. شكراً لأنكن كنتن على قدر المسؤولية ورفعتن صوتنا عالياً وبكل صدق وشفافية، ونجحتن في إطلاق العديد من التوصيات لجعل حياتنا نساء ورجالا أكثر إنسانية ورفاهية. لا شك أن التحدي ما زال قائماً وتتصدى له اليوم نخبة أخرى من نسائنا اللاتي ندعو لهن بالتوفيق والسداد، ولي عودة..

كل يوم تزداد دهشتي من ذلك المثقف المهزوم؛ الذي من فرط هوسه بالآخر أضحى لا يرى خيراً هنا أبداً, يرنو دوما نحو كل ما يقذفه الغرب, مهما كان غير مناسب لبيئتنا, أو حتى غير ناجح أصلاً في مصدره الذي خرج منه.

هذه الفئة من المثقفين التي تعاني من مركب متضاعف من النقص تجاه الرجل الأبيض؛ لا تزال تعتقد أنها بترفعها "البروجوازي" عن ثقافة مجتمعنا المحلي فكأنما ترتقي في سلم الحضارة, وأنها - مثلاً - باستحقارها فنون "السامري" و"الخبتي" وتقديرها ورفع قدر فنون "الجاز" و"الكانتري" فكأنما حازت قمّة التحضر والثقافة, بينما كل تلك الفنون فلكلور شعبي نابعٌ من قلب المجتمع الذي ظهر منه, ولا يمكن تفضيل أحدها على الآخر بهذا المنهج العنصري الفوقي.

المأساة هنا أن معظم هؤلاء يعاني نقصاً وضعفاً في عمقه الثقافي والعلمي, فهو وإن كان يرفع شعارات برّاقة إلا أنه أول من يخونها أمام أول عقبة أو حتى تهديد خطر عابر, ناهيك عن ضعف حجته في الدفاع عن فكرته, فيصبح مشوشاً وهشاً أمام الرأي العام, ليتحول إلى مهووس بالانتقام من بيئته وثقافته, حتى تجده بعد حين معجباً بالدين الآخر فقط نكاية بمن يعارضه, وللأسف مشكلته الرئيسة هي المعارضة الشخصية لذاته ولأسلوب عرض وتطبيق أفكاره, وليست معارضة الآخرين لأفكاره نفسها, وبالطبع هذا الهجوم لا يبرر ارتماءه في حضن المختلف فقط لأنه مختلف عن بيئتنا وليس لأنه الأفضل, كما هي قصة تحميل المناهج الدراسية وحدها جذور الإرهاب والتطرّف, مع يقين هؤلاء بوجود حالات تطرف وإرهاب متصاعدة في الغرب؛ الذي لا يعاني تطرفاً في مناهجه كما يدعي المثقف المهزوم.

لست ممن يعيشون أسرى الماضي, ولا ممن يتغنى ليل نهار بأمجاد حضاراتنا السابقة, لكنني – أيضاً - لست ممن يؤمن أننا لا يمكن أن نتقدم إلا بالقطيعة التامة مع ماضينا والانقلاب إلى نسخة مشوّهة عن الغرب, فقط ليرضى علينا ويمنحنا صك الحضارة, فالتقدم الذي يعيشه الغرب جاء نتيجة لتطور تاريخي طبيعي للمجتمع ومؤسساته, ولم يصل إلى أوج الحضارة البشرية باستنساخ تجارب أخرى كما هي.

للأسف يقدم مثل هؤلاء صورة غير مقبولة عن المثقف العربي, وكأنما أضحى مجرد مروج للحضارة الغربية بقضّها وقضيضها, وليس داعية حضارة وتقدم لمجتمعه, وهو يعلم أن التقدم الحضاري يعتمد على تطوير وتحديث المكوّن الثقافي والاجتماعي المحلي أولاً, وليس فقط مجرد استيراد الأفكار والأنظمة من مجتمع يختلف تاريخه ومكونه الحالي عنا.

كنت أحاول دوماً إيجاد تبرير لهؤلاء ومحاولة نقاشهم بالحسنى, وبالذات عبر قنوات الاتصال الاجتماعي حيث يبثون طاقتهم السلبية ورؤيتهم المنهزمة, لكنني مؤخراً تأكدت أنه مركب نقص متراكم اجتمع مع ردة فعل تجاه المجتمع, فصار الحل الأنجع: تجاهل هؤلاء والعمل على إيجابية مجتمعنا بدعم طاقاته الشابة, واستلهام التجارب الناجحة عالمياً وتطبيقها محلياً.

يُحكى أن نابليون بونابرت القائد الفرنسي الشهير، كان يقوم بجولة تفقدية على أحد المعسكرات المرابطة بانتظار هجوم وشيك على الأعداء، فلاحظ بفراسته التي لا تُخطئ عادة، بأن هناك جنديين ليسا على ما يرام مع بعضهما وأن ثمة مشكلة أو تباغضا بينهما. استدعى قائد الكتيبة التي ينتسب إليها الجنديان المتباغضان، وطلب منه أن يحضرهما في الصباح الباكر ليقوما بتنظيف نافذة غرفة العمليات الحربية التي يشرف عليها بنفسه، واشترط أن يقوم أحدهما بالتنظيف من داخل الغرفة والآخر من خارجها. لم تستمر عملية تنظيف النافذة سوى دقائق معدودة، لكنها كانت كافية جداً لأن تُذيب "جليد الخلاف" الذي جمّد علاقتهما كل ذلك الوقت. وكان نابليون مع بعض قادته الكبار يُراقبون ذلك التحول السريع في علاقة الجنديين، حيث أخبرهم بأن الجيش لن ينتصر في أية معركة إذا كان الجنود على خلاف مع بعضهم، وأن "القطيعة" عادة هي من تتسبب في شحن وتأليب وتأجيج المتخاصمين، وأن الحل يكمن دائماً في "الحوار" بمختلف أشكاله وطرقه ومستوياته، وذلك من أجل أن تعود الأمور إلى نصابها، وهذا لن يكون إلا بالاقتراب كثيراً من المشكلة ومواجهتها وذلك بتغليب المشتركات والمصالح والاعتبارات.

لقد أدرك نابليون بونابرت أن الحوار بشكله المناسب، هو القادر على ترميم التصدعات والتشوهات والخلافات بين الخصوم والأعداء، وكلما كانت "المسافات" متباعدة بين المختلفين/ المتخاصمين كانت القطيعة هي الأكثر سيطرة وحضوراً وخطورة، وكلما كانت الفضاءات متقاربة كانت فرص النجاح أكثر.

الحوار، هو أهم قيمة/ طريقة يؤمن بها البشر على اختلاف أعراقهم وثقافاتهم ومعتقداتهم، منذ عصر الإنسان الأول وحتى عصرنا الراهن، لأنه ــ أي الحوار ــ كان ومازال هو المنهج العقلاني الذي تستقيم به الأمور وتستقر به الحياة.

والحوار، بعيداً عن فوضى التعريفات والمصطلحات، هو ليس مجرد وسيلة للإقناع أو الإثبات أو الحجة، يُمارسها المتحاورون والمتخاصمون والمتصارعون، ولكنها أكبر من كل ذلك بكثير، فالحوار هو حقيقة دامغة ورؤية عميقة وبصيرة نافذة، هدفه الأول والأخير، هو الوصول إلى مساحات واسعة وسماوات رحبة من الاحترام والتسامح والقبول والانفتاح والمراجعة والتناغم والتكامل.

وكم نحن بحاجة ماسة وضرورية للحوار الآن، أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل تنامي حالات الكره والبغض والتشاحن، وزيادة في منسوب الطائفية والعصبية والفئوية، الأمر الذي تسبب في صراعات وصدامات ومواجهات بين المختلفين والمتباينين، إذ يُحاول كل طرف شيطنة الطرف الآخر وإقصائه وتهميشه مدعياً امتلاكه للحقيقة المطلقة والوصاية الكاملة على المجتمع، رافضاً كل مساعٍ للحوار أو الالتقاء أو التقارب.

نعم، قد يكون الحوار هو الحل الأمثل للكثير من المشكلات والأزمات والتحديات التي تواجه المجتمع وتتسبب في تشنجه وتطرفه وتخلفه، ولكن ذلك لن يحدث إلا إذا آمنا بأن الحوار ليس غاية ولكنه ممارسة.

السؤال الذي ينتطر الإجابة: هل نحن قادرون على ممارسة الحوار؟ المقال القادم، قد يحمل بعض الإجابة.

في نوفمبر الماضي كنت في أميركا حين دخلت متجرا للملابس النسائية.. وقفت طويلا أمام فستان جميل حتى اقتربت مني شابة تعمل في المحل وسألتني "كيف أخدمك؟" قلت: أفكر بشراء هذه القطعة ولكنني محتار هل أخذها لزوجتي أم لابنتي.. وبدل أن تساعدني قالت مستغربة: هل لديك فتاة بهذا الطول؟ قلت: نعم. قالت: منذ متى وأنت متزوج؟ قلت: منذ ثلاثة وعشرين عاما.. تلفتت حولها ثم قالت فيما يشبه الهمس: أنا وصديقي مارك قررنا الزواج أخيرا، هل لديك أي نصائح بخصوص الحفاظ على زواجنا لمثل هذه الفترة.. ظننتها تمزح، وكدت أضحك بالفعل، ولكنها كانت جادة في طلب النصيحة، خصوصا حين قالت إن متوسط الزيجات في أميركا لا يتجاوز الأربعة عشر عاما.. وهكذا تركنا الفستان وبدأنا نتحدث عن أسباب الزواج السعيد، وفاتها أنني مثل كل الرجال السعوديين لم أكن أعرف حتى مقاس زوجتي!!

بدأت بهذه القصة لأنها آخر تجربة توضح طبيعة الشخصية الأميركية.. فالأميركان يتمتعون بشخصية منفتحة يصعب أن تراها في أي مكان في العالم.. يعقدون صداقات سريعة مع الأغراب حتى قبل السلام والكلام ومعرفة الأسماء.. فأنا بالنسبة لتلك الفتاة شخص غريب لا تعرفه ولا يعرفها، ناهيك عن معرفتي بصديقها مارك.. لم تسألني عن اسمي أو بلدي ومع هذا سألتني -وكأنني صديق قديم- إن كان لدي نصائح تخص الزواج!!

.. ومن تجاربي الأخرى دخولي إلى مصعد كان بداخله رجل أسمر يكاد طوله يصل مترين.. كنت مصابا حينها بكدمة سوداء حول عيني اليمنى (كالتي تظهر بعد لكمة قوية).. نظر إلى مبتسما وقال (رغم أنه لا يعرفني ولا يعرف اسمي): كيف حال الرجل الآخر؟ قلت: أفضل مني بكثير.. ضحك حتى بدت أنيابه، ثم أخرج كرته الخاص وقال قبل أن يغادر المصعد: اتصل بي حين تفكر بمواجهته مجددا.. وبعد خروجه نظرت في الكرت فاتضح لي أنه مدرب ملاكمة يدير حلبة رياضية وسط منيابلس..

.. وذات يوم كنت في الباص فجلست أمامي امرأة شابة تمتلئ عيناها بالدموع.. لا أعرف السبب ولكنها كانت تحاول ألا تجهش بالبكاء أمام الناس.. غير أن دموعها بدأت تسيل بالفعل فقامت سيدة عجوز وجلست بقربها وحضنتها بلا تردد (مثل أم تحتضن طفلتها).. حينها فقط بدأت تبكي بصوت مرتفع فيما استمرت السيدة العجوز في احتضانها حتى نزلت من الباص..

.. قد يعتقد البعض أن حديثي هذا من قبيل الثناء أو المديح، ولكنني أحاول فقط إخباركم بالطبيعة العفوية للشخصية الأميركية ومدى انفتاحها على الآخرين (وكل من سافر أو درس هناك يفهم قصدي جيدا)..

وما يثير دهشتي أكثر أن الانجليز (الذين منحوا ثقافتهم ولغتم لأميركا) يبدون متحفظين وجادين كثيرا مقارنة بالأميركان.. ففي أميركا يمكنك أن تعرف بسهولة من يحبك ومن يكرهك ومن يعاملك بعنصرية، في حين يمكنك أن تعيش سنوات في إنجلترا (أو السويد واليابان والدنمارك) دون أن تتأكد من حقيقة مشاعرهم نحوك..

حين كنت أدرس في معهد اللغة قالت معلمتنا الإنجليزية: "الأميركان يتحدثون لغتنا ولكنهم يتفوقون علينا في طرق التواصل الأخرى"..

لم يصعب علي فهم قصدها كون اللغة المنطوقة لا تشكل سوى 22% من لغة التواصل بين البشر.. أما المتبقي؛ فتتكفل به الابتسامة، واللطف، والمبادرة، والتعامل الجميل والانفتاح على الآخرين..

يروع حصاه حالية العذارى

فتلمس جانب العقد النظيم

شعرها رقيق، ولفظها أنيق، وصدرها نسيم النعيم يمر على الجنات والبساتين فينم على بهجة الدنيا وحلاوة الحياة، ويرفرف فوق الوديان الخصيبة التي حصاها كالجواهر الكريمة فيصورها أبهى تصوير، ويخلدها على مر العصور، ويشوق كل مترنم بشعرها لجمال الطبيعة وروعة الجو والمكان، إنها (حمدة بنت المؤدب) شاعرة الأندلس الأولى، وبنت غرناطة الساحرة، وربيبة ريف (أشى) الذي هو قطعة من جنة الدنيا، بسهوله ووديانه، وزهوه وألوانه، ورباه وغدرانه، وهبها هذا الريف الساحر الجميل رهافة الحس ورقة الشعر ورفَّة الصور وحلاوة المناظر التي ترفرف على أجنحة شعرها رفيف الفراشات بين ألوان الزهور وروائح العطور ونعومة المسطحات الخضراء ونغمة الطيور المحبورة الجذلى في خمائل لا أبهى ولا أحلى، وهي تمتزج مع كل هذا وتجسده في جمال يمتع الأذواق، ضاع كثير من شعرها مع الأسف، ولكن ما بقي منه يدل بوضوح على موهبة أصيلة وقدرة فريدة على تصوير مفاتن الطبيعة وتخليدها في جمال مجسد.. من شعرها الذي حفظناه صفاراً ورددناها كباراً:

وقانا لمحة الرمضاء واد

سقاه مضاعف الغيث العميم

نزلنا دوحه فحنا علينا

حنو المرضعات على الفطيم

وارشفنا على طمأ زلالا

ألذ من المدامة للنديم

يصد الشمس أني واجهتنا

فيحجبها ويسمح للنسيم

يروع حصاه حالية الغدارى

فتلمس جانب العقد النظيم

Custom Search